العلامة المجلسي

238

بحار الأنوار

عن شرار الخلق ، فلذا ورد أن نية المؤمن خير من عمله ، ومن عرف ذلك لم يحتج إلى تأويل الخبر بما ستسمع من الوجوه ( 1 ) مع ركاكة أكثرها وبعدها عن نظم الكلام فلذا قال : " النية أفضل من العمل " والسعي في تصحيحها أهم . فان قيل : العمل بلا نية باطل ، ومعها النية داخلة فيه فكيف يفضل النية على العمل ، فإنه يوجب تفضيل الجزء على الكل قلنا المراد به أن العمل المقرون بالنية نيته خير من سائر أجزائه ، سواء جعلنا النية جزءا من العمل أو شرطا فيه وقوله عليه السلام : ألا وإن النية هي العمل مبالغة في اشتراط العمل بها وأنه لا اعتداد بالعمل بدونها ، فكأنها عينه ، ولذا أكد بحرف التأكيد وحرف التنبيه واسمية الجملة ، وتعريف الخبر باللام المفيد للحصر ، وضمير الفصل المؤكد له . وقيل : إشارة إلى دفع ما يتوهم من أن المفضل عليه لابد أن يكون من جنس المفضل ، والنية ليست من جنس العمل ، فأجاب عليه السلام بأن النية أيضا عمل من أعمال القلب ، ولا يخفى ضعفه . والاستشهاد بالآية الكريمة لبيان أن مدار العمل على النية صحة وفسادا ونقصا وكمالا ، حيث قال : " قل كل يعمل على شاكلته " يعني على نيته . وكأنه عليه السلام فسر الشاكلة التي تطلق غالبا على الحالة والطريقة بالنية إيذانا بأن النية تابعة لحالة الانسان وطريقته ، كما أومأنا إليه ، وإن ورد بمعنى النية أيضا قال الفيروزآبادي : الشاكلة الشكل ، والناحية والنية والطريقة ، وقال في مجمع البيان : أي كل واحد من المؤمن والكافر يعمل على طبيعته وخليقته التي تخلق بها عن ابن عباس ، وقيل : على طريقته وسنته التي اعتادها ، وقيل : ما هو أشكل بالصواب وأولى بالحق عنده عن الجبائي ، قال : ولهذا قال : " فربكم أعلم بمن هو أهدى سبيلا " ( 2 ) أي أنه يعلم أي الفريقين على الهدى ؟ وأيهما على الضلال ؟ وقيل : معناه أنه أعلم بمن هو أصوب دينا وأحسن طريقة ، وقال بعض أرباب اللسان : إن هذه الآية أرجا آية في كتاب الله ، لان الأليق بكرمه

--> ( 1 ) بل مر في ص 189 - 193 . ( 2 ) أسرى : 84 .